دانلود جدید ترین فیلمها و سریالهای روز دنیا در سایت 98Movies. اگر در جستجوی یک سایت عالی برای دانلود فیلم هستید به این آدرس مراجعه کنید. این سایت همچنین آرشیو کاملی از فیلمهای دوبله به فارسی دارد. بنابراین برای دانلود فیلم دوبله فارسی بدون سانسور نیز می توانید به این سایت مراجعه کنید. در این سایت امکان پخش آنلاین فیلم و سریال همراه با زیرنویس و فیلمهای دوبله شده به صورت دوزبانه فراهم شده است. بنابراین برای اولین بار در ایران شما می توانید فیلمهای دوبله شده را در تلویزیونهای هوشمند خود به صورت دوزبانه و آنلاین مشاهده نمایید.
التاريخ : 2026-08-30

قلقي على اقتصاد وطني

 لا أكتب هذه الكلمات من باب التشاؤم، ولا لإنكار أي إنجاز تحققه الحكومة في إدارة الدين العام أو تخفيض كلفة الاقتراض وإعادة التمويل. على العكس، كل دينار تستطيع الخزينة توفيره في كلفة الدين هو إنجاز يجب أن يُحسب للحكومة لا عليها.

لكن الأرقام المرفقة، والصادرة عن منتدى الاستراتيجيات الأردني استنادًا إلى بيانات وزارة المالية، تستحق أن نتوقف أمامها بهدوء ومسؤولية، خصوصًا ونحن نتجه نحو إعداد موازنة عام 2027.

ما يقلقني ليس خبراً اقتصادياً هنا أو رقماً هناك، بل المسار بأكمله.

فالرسم الأول يُظهر أن الأردن سجل عجزًا ماليًا مستمرًا طوال الفترة من 2010 إلى 2025. وفي عام 2025 بلغ عجز الموازنة نحو 2.26 مليار دينار بعد المنح، ونحو 2.94 مليار قبل المنح.

وهذه ليست مسألة سنة استثنائية، بل مشكلة ممتدة لسنوات.

فعندما يصبح العجز متكرراً، نضطر إلى الاقتراض لتمويله، ومع تراكم الاقتراض يرتفع الدين، ومع ارتفاع الدين ترتفع كلفة خدمته، فتستهلك الفوائد جزءاً أكبر من موارد الدولة، ويضيق الحيز المتاح للإنفاق على التنمية والاستثمار.

عجز يولّد ديناً، ودين يولّد فوائد، وفوائد تضغط مجدداً على الموازنة.

وهذه الحلقة هي التي يجب أن نعمل على كسرها.

أما الرسم الثاني، فهو بالنسبة لي الأكثر إثارة للقلق.

فبحسب البيانات المرفقة، بلغت فوائد الدين العام في عام 2025 ما يعادل نحو 167% من الإنفاق على التعليم و212% من الإنفاق على الصحة.

أي أننا أمام كلفة دين أصبحت تفوق ما ننفقه على قطاعين من أهم القطاعات التي تبني الإنسان والمستقبل.

وهنا تصبح المديونية أكثر من مجرد رقم في دفاتر وزارة المالية… إنها قضية أولويات وحيز مالي وكلفة فرصة بديلة.

فالمال الذي يذهب لخدمة الدين لا يعود متاحاً بالقدر نفسه لمدرسة أو مستشفى أو طريق أو مياه أو نقل عام أو مشروع رأسمالي يخلق فرص عمل ويرفع قدرة الاقتصاد على النمو.

لذلك، أعتقد أن علينا أن نفرّق بين أمرين:

إدارة الدين بكفاءة، ومعالجة مشكلة الدين من جذورها.

أن تنجح الحكومة في إعادة تمويل دين بكلفة أقل، أو الحصول على تمويل ميسر، أو تحسين شروط الاقتراض، فهذا عمل مالي جيد ومطلوب وأؤيده.

لكن النجاح الأكبر الذي أنتظره هو أن تنخفض حاجتنا إلى الاقتراض أصلًا.

وهذا، في رأيي، يحتاج إلى سياسة اقتصادية واضحة للسنوات المقبلة تقوم على تخفيض العجز تدريجياً، وضبط الإنفاق غير المنتج والهدر، ورفع كفاءة الإنفاق العام، وعدم معالجة الاختلالات بمزيد من الضرائب والرسوم على المواطن والقطاع الخاص.

كما نحتاج إلى إعادة توجيه الاقتراض، قدر الإمكان، نحو المشاريع الرأسمالية والإنتاجية التي تحقق عائداً اقتصادياً وتولد فرص عمل وإيرادات مستقبلية، بدل أن يتحول الاقتراض إلى وسيلة دائمة لتمويل النفقات الجارية.

والأهم هو الانتقال من اقتصاد يعتمد بدرجة كبيرة على الجباية والاستهلاك والاستدانة إلى اقتصاد يقوم بصورة أكبر على الإنتاج والاستثمار والتصدير.

فلا توجد معالجة مستدامة للمديونية من دون نمو اقتصادي حقيقي.

نحتاج إلى قطاع خاص قادر على الاستثمار والتوسع والتوظيف، وإلى تخفيض كلفة ممارسة الأعمال، وجذب استثمارات نوعية، وزيادة الصادرات، واستثمار أكبر في القطاعات التي يمتلك الأردن فيها ميزة تنافسية.

ومع اقتراب موازنة 2027، أتمنى أن يصبح النقاش الاقتصادي حول مجموعة من الأسئلة الواضحة:

هل انخفض العجز؟
هل انخفضت الحاجة إلى الاقتراض؟
هل بدأت فاتورة فوائد الدين نفسها بالتراجع؟
هل يتحسن الرصيد الأولي للموازنة؟
كم من الاقتراض الجديد يذهب للاستثمار المنتج؟
وهل ينمو اقتصادنا بوتيرة أسرع من نمو مديونيتنا؟

هذه بالنسبة لي مؤشرات النجاح الحقيقي.

أنا مع إعطاء الحكومة حقها في أي نجاح تحققه في إدارة الدين وتخفيض كلفة التمويل، لكن تحسين شروط الاقتراض يجب أن يكون محطة على الطريق، لا نهاية الطريق.

فالغاية ليست أن نتقن الاقتراض أكثر، وإنما أن نبني اقتصاداً قوياً ومنتجاً يجعلنا نحتاج إلى الاقتراض أقل.

الأرقام المرفقة ليست للتخويف ولا للتشاؤم، بل لكي نقرأ الواقع كما هو، فالأوطان لا تُحمى بإخفاء التحديات، وإنما بمعرفتها ووضع الحلول لها قبل أن تكبر.

هذا هو قلقي على اقتصاد وطني، وهذا القلق مصدره الحرص عليه وعلى مستقبل أبنائنا.

نريد أن نورث الأجيال القادمة اقتصادًا أقوى مما استلمناه، لا ديونًا أكبر وحيزًا أضيق لصناعة مستقبلهم.

د. طـارق سـامي خـوري

 


عدد المشاهدات : ( 2468 )
   
الإسم
البريد الإلكتروني
نص التعليق
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع 'الرأي نيوز' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .